الشيخ المحمودي

222

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

صلّ أللّهمّ على الدّليل إليك في اللّيل الأليل « 1 » والمسالك من أسبابك بحبل الشّرف الأطول ، والنّاصع الحسب في ذروة الكاهل الأعبل « 2 » والثّابت القدم على زحاليفها في الزّمن الأوّل « 3 » ، وعلى آله الأخيار المصطفين الأبرار . وافتح أللّهمّ لنا مصاريع الصّباح بمفاتيح الرّحمة والفلاح « 4 » . وألبسني أللّهمّ من أفضل خلع الهداية والصّلاح . واغرس [ واغزر ( خ ل ) ] أللّهمّ بعظمتك في شرب جناني ينابيع الخشوع . وأجر أللّهمّ لهيبتك من آماقي زفرات الدّموع « 5 » .

--> ( 1 ) أي البالغ في الظلمة ، وهذا مثل قولهم : ظلّ ظليل ، وعرب عرباء والمراد به زمان انقطاع العلم والمعرفة . ( 2 ) الناصع : الخالص من كل شيء ، يقال : أبيض ناصع وأصفر ناصع أي خالص البياض والصفرة ، ونصع الأمر : وضح وبان . وذرى الشيء - بالضم - : أعاليه ، والواحدة ذروة - بكسر الذال - وذروة - بالضم أيضا - : أعلى السنام ، وفلان يذري حسبه أي يمدحه ويرفع شأنه . والكاهل : ما بين الكتفين . والأعبل : الضخم الغليظ ، يقال فلان عبل الذراعين : ضخمهما . ( 3 ) الزحاليف - بالفاء لغة أهل العالية ، وبالقاف في لغة بني تميم - جمع الزحلفة - كدحرجة بضم الزاي أيضا - : آثار تزلج الصبيان من فوق التل إلى أسفله ، وقال ابن الأعرابي : الزحلوفة مكان منحدر يملس لأنهم يزحلفون فيه ، والضمير في قوله : « زحاليفها » إما راجع إلى القدم فإنها مؤنث سماعيّ ، أو راجع إلى الجاهلية وأهلها بقرينة في الزمن الأول ، أي كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثابت القدم في الحقّ عند مزالق الجاهلية وفتنها . ( 4 ) مصاريع جمع مصراع ، ومصراع الباب معروف . ( 5 ) الموق - على زنة بوق وسوق - من العين : طرفها مما يلي الألف - واللحاظ طرفها الذي يلي الاذن - والجمع آماق وأماق - كآبار وأبار في جمع البئر - . والزفرات جمع الزفرة - بالكسر - وهي القربة ، ومنه قيل للإماء اللواتي يحملن القرب : زوافر ، والدموع جمع الدمعة : ماء العين .